أنواع النفس البشرية

انواع النفس البشرية

الكثير ممن قرأ المقالات السابقة تعجب لأني ركزت على العلاقة الزوجية ولكن يا صديقي أول علاقة إنسانية وجدت على ظهر الأرض هي علاقة آدم وحواء فقد خلق الله حواء من ضلع آدم ليحنو إليها ولتكن سكنه لذا أسمى وأول علاقة هي علاقة الزواج!

ولكن يا صديقي في تلك السطور التالية سأتحدث عن أهم علاقة بدأت بالفعل قبل خلق حواء؛

وهي علاقة الشخص بربه ثم علاقة الشخص بنفسه ووسواسها.

ولكن في البداية سأوضح لكم شيئاً ممتعًا:

(وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) ) سورة الحجر

آدم خلق من صنع الله، فخلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه تكريمًا وتشريفًا لبني آدم. نعم يا صديقي فنحن فينا النفخة الإلهية والارتباط الأصيل بالإله العظيم الله عز وجل.

حتى في كل الأديان وكل الملل وكل المعتقدات، ترجع الخلقة لإله واحد نحن من صنعه وهو صنع الكون كله من أجلك أنت... نعم صنع الكون من أجل بني آدم!

فتلك العلاقة علاقة راقية وسامية جدًا؛ فهي ليست كعلاقتنا ببعضنا البعض إذ هي علاقة سرية بين العبد وربه ولا يعلمها إلا نفسه. فتلك العلاقة قائمة على الحب غير المشروط فمن صَنَعنا وخَلَقَنا لم يضع شروطًا لاحيائنا أو مماتنا. فقد خلقنا الله أحرار للاختيار والعقاب وكذلك للحساب. فذلك أسمى شئ في الوجود؛ أن يكون صانعك وخالقك غير موضع قيد أو شرط.

ففي الآيات السابقة يوضح الله عز وجل كيفية خلق آدم وأمر الله الملائكة المكرمين النورانيين بالسجود له لأنهم مأمورين وموكلين بتسجيل حفظ كل ما نصدره نحن.

نعم يا صديقي فنحن محاسبون على تلك الحرية ولك مطلق الحرية في الأختيار بين السير في طريق النور والسير في طريق الضلال.

قال تعالى في كتابه العزيز في سورة البقرة:

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37))

إذا خلق سيدنا آدم عليه السلام ومعه كل العلوم ومعه كل المعلومات وكل ما يحتاجه بني آدم

ففى الآيات يبين الله أنه خلقنا وكرمنا وخلق كل الكون لأجلنا ولكن نحن من خرجنا عن تلك التعاليم.

يا صديقي بالعودة إلى صلتك بربك وخلقك، تسعد كل حياتك ودنيتك فكل ما تفعله أن جعلت نيتك لله من أكل وشرب ومعاملات وعمل ونكاح كلها عبادة لله رب العالمين.

وبعد توطيد علاقتك بالخالق توطد علاقتك بنفسك!

لسهولة الفهم نحن البشر مكونون من ثلاث أجزاء رئيسية:

الجسم الفيزيائي : هو خلقتك وشكلك الحالي منذ أن كنت نطفة إلى الممات وهو المرئ للناس

النفس: وهي اللي تتحكم بالرغبات الأرضية والشهوات وهي على خمس أوجه (النفس الأمارة بالسوء – النفس اللوامة – النفس المطمئنة – النفس الراضية – النفس المرضية )

الروح : وهي علاقة العبد بربه والأرواح كلها طيبة... فلا يوجد مسمى أرواح شريرة لأن الروح أصلها من عند الله وهي مقدسة من الله وهي روح أصلها طيب.  من الممكن تكون الروح مجهدة متعبة ومختنقة للبعد عن الله أما الروح التي يهتم صاحبها بها بأداء الفرائض الدينية و التأملات وممارسة عبادة الصمت تكون روح خاشعة ملهمة لصاحبها مرشدة له ومنيرة له في الدرب إلى يوم مماته وهي غير معلومة الماهية فهي بمثابة زر التشغيل في الصحوة و زر الغلق للنوم.

كان من الصّعب على العلماء والباحثين في مجال النفس البشريّة الإحاطة والإلمام بدراسة النّفس ومكنوناتها وخباياها، والسبب في ذلك لا يعود لقلّة المعلومات المتوفّرة عنها إنّما لكثرتها وتشعّبها وتناقضها؛ فالنّفس البشريّة تتصف بشدّة غموضها، وكلّما ظنّ الباحثون والمفكرون الفلاسفة أنّهم بلغوا حقيقتها وأحاطوا علمًا بأسرارها تبيّن لهم أنّهم ما اكتسبوا إلا لُقَيماتٍ بسيطةٍ من خباياه.

النّفس البشريّة هي الجُزء المقابل للجسم في تشاركهما وتفاعلهما وتبادلهما المستمر، وهي جزءٌ مُحركٌ لنشاطاته بأنواعها، سواءً كانت إدراكيّةً، أم حركيّةً، أم انفعاليّةً، أم أخلاقيّةً.

لتناول النفس وأهمية ترويضها وتأديبها لتكون في معية الله.

انواع النفوس

 النفس الأمارة بالسوء 

تلك النفس تتبع الشهوات والذنوب و تتجرأ على كل محرم وتؤذي صاحبها وهي دائمة الطلبات ولا تشبع (هل من مزيد بكل كل الملذات مما أحل الله وما حرم). يملأها الطمع والجشع وكل السلوكيات الخاطئة ويجب على صاحب تلك النفس أن يهذبها ويرقيها لتصل إلى مرتبة أعلى.

 النفس اللوامة 

 وتلك النفس ذات الضمير الحي التي إذا فعل صاحبها ذنب أو خطأ تلوم صاحبها عليه وهي تارة بين الطاعات والمعاصي ولكنها تتذكر الله وتخاف من عقاب الله. وتلك النفس تعين صاحبها ليرتقي لمرتبة أعلى.

 النفس المطمئنة 

 تلك النفس مطمئنة بالله وتفعل كل ما هو صواب وإذا أذنب صاحبها لامته وآمنته وهو يعيش في المعية الإلهية بشكل متصل في كل أعمال وهي راضية بقضاء الله وهي تكافح وتعين صاحبها على الطاعات وتسأل الله بأستمرار تحاول التقرب لله بالطاعات.

النفس الراضية والنفس المرضية 

وتلك الأنفس التي تعيش في نور الله رضي الله عنهم ورضوا عنه تلك الفئة (اللهم اجعلنا منهم يا الله) يرضيها الله تلك النفس التي تعيش بنور الله والتي تعيش في معيته (الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين).

ثمة سؤال يدور داخل ذهني ما دخل كل ذلك بالعلاقات ؟؟؟؟!

يا صديقي من كانت علاقته مع الله ونفسه جيدة تكون علاقاته داخل أسرته جيدة وداخل المجتمع والبيئة ومن الضروري معرفة الأصل للوصول للعلاقات الصحية.

فكل الأديان والعلوم الشرقية القديمة المستحدثة (تأمل ويوجا وتنويم وتطوير ذاتي ) أساسها هو أنت أيها الإنسان فإذا أحسنت لنفسك وطورتها وأكرمتها ستُكرم.

فكل الأديان والعلوم الحديثة تدعوا إلى الأخلاق والصلاح الذاتي وتصحيح العلاقة بينك وبين الله وبينك وبين نفسك.  

حينما وصف الله رسوله الكريم وصفه بالأخلاق العظيمة وحينما وصف الأنبياء كلهم وصفهم بالأخلاق.

فهيا بنا يا صديقي نبدأ رحلة تطوير النفس وتهذيبها وتعليمها الأخلاق والروحانيات لنكون سعداء في الدنيا والآخرة

في المقالة القادمة ستعرف كيف تعرف نفسك وذاتك وكيف تطورها.

مقالات أخرى قد تهمك عن الصحة النفسية الاجتماعية

أنواع العلاقات والتعامل بين الناس

متى ثقتي بنفسي تصبح غرورًا؟

كيف أتخلص من الاضطهاد؟

كيف أحلل شخصيتي وأعرف نفسي؟

احتاج حضن يحتويني... عن فوائد الحضن


دمتم بخير وسلام وسعادة
:)
أحمد عبدالله
معالج بالتنويم المغناطيسي ولايف كوتش ومؤسس نفسيكو www.nafsico.com

للتحدث المباشر مع أحمد عبدالله فيما يتعلق بالمقالة:

من خلال مجموعة على الواتس What's up، اضغط هنا:
https://chat.whatsapp.com/BwLeRcS1i680PpgWkArvsm 
من خلال مجموعة على Telegram تليجرام، اضغط هنا:
t.me/Nafsico


للاستفسار عن جلسات الدعم النفسي وعلاج السلوكيات اتصل الآن:
من داخل مصر: 01204900556 / خارج مصر: 201204900556+
أو عبر لينكد إن LinkedIn:
https://www.linkedin.com/in/ahmed-abdallah-317b00174/