الاضطهاد النفسي

العلاقات الانسانية موضوع شائك لاختلاف العناصر والطباع والبيئات التي نشأ فيها البشر فكل منا له عاداته وتقاليده. حتى لغة الكلام بين البشر مختلفة وهم من ذوات البلد الواحد.

مثلا فى بلدنا مصر تجد لهجات متعددة ومختلفة مثل لهجة وجه بحري مختلفة عن الفلاحين ووجه قبلي وهلم جر. وفى الوطن العربي اللهجة الخليجية مختلفة عن بلاد الشام وأرض الفرات والكويت، على الرغم أننا نحمل نفس اللسان العربي.

تلك المشكلة الخطيرة التي جعلت منا عادات مختلفة ومتعددة قائمة على أساس عرقي وتفاخر بالأنساب. فباتت العلاقات خارج من الإطار الإنساني إلى الإطار العصبي القبلي.

وتكمن فى كيفية رؤيتنا لتلك العلاقة التي يعيشها الإنسان على مدار حياته، فالعلاقات الإنسانية هي مرآة النفس...

فانظر من حولك يا صديقي في علاقاتك الإنسانية، ستجدها تتغير وتتبدل على أساس المصالح أساس العرق والأساس الديني فى حين أن الجوهر الأساسي للعلاقات الإنسانية قائم على السمو والتطور والرقي الأخلاقي والروحاني.

فحسن المعاملة في العلاقات الانسانية قائم على إحتياج التبادل والتعارف. قالى تعالى عز وجل فى كتابه العزيز فى سورة الحجرات:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13))

فالأساس فى العلاقات الإنسانية هي المعرفة والتقوى وهذا سبب خلق الذكر والأنثى. فالعرقيات والمصالح تتبدد ولا يبقى إلا العلاقات الإنسانية السوية.

ما رأيك يا صديقي؟

وأسمى وأرقى أنواع العلاقات الإنسانية القائمة على وجه الله.

وتتجلى تلك العلاقة مع الروحانين والشيوخ الكبار وكبار السن قديما لأنهم أخذوا من الخبرات الكبيرة وهي من أرقى العلاقات الفردية التي تؤثر على علاقاتك الإنسانية فكلما تقدم الشخص روحانيًا فى علاقته بالله عز وجل (أذكار وصلاة والإلتزام بالأخلاق و الإلتزام بالقوانين الشرعية و الوضعيه ) كلما أصبحت علاقاتنا إنسانيا متزنة.

قلت يا صديقي سابقًا أن العلاقات الإنسانية مرآة النفس… فكل ما بداخلنا يظهر في محيطنا.

أمندهش؟ كيف ذلك؟

(في إحدى الأمسيات، أتتني إحدى المتدربات وقالت لي أنا أشعر أن كل الناس طمعانة فيا وأنهم يريدون التعرف علي لأجل عائلتي وأهلي وأموالهم ولا أحد يتعرف علي لشخصي.

فنظرت لها متعجبًا للحظات وسألتها: أما قولتيه يا آنستي هذا ما بداخلك؟

فقالت نعم وسردت أكتر من شخص سواء من الشباب أو البنات أصدقائها.

فقلت لها: إذا كان هذا ما بداخلك فيجب أن يظهر للواقع لأن العلاقات مرآة النفس…. فالحل بداخلك … غيري من معتقدك!

فهل سألتكِ عن حسبك ونسبك لكي أرد عليكِ؟ أنتِ من عرفتيني بنفسك أم أنا من سألتكِ عنها؟

فقالت: لا قولته أنا.

فقلت لها: إذن ليس كل الناس كما ترين فقد أسقطتي ما بداخلك على الواقع الخارجي.

توقفت تفكر لبرهة ثم عادت وسألت: كيف ذلك؟

قلت لها: بكل بساطة هناك العديد والعديد الذين مروا فى حياتك عاملوكي لشخصك. فلو كنتِ تتعاملين بتكبر فيرد لكِ الصاع (كما هو متوقع من طريقتها)، أما أن تعاملتي مع البشر على المستوى الإنساني البحت، فهو مخلوق من روح الله مثلك تمامًا. أما تلك الفروق ليست فروق خلقة بل بيئة. فإذا استمررتي على ذلك التفكير، ستصبحين محل استغلال لكل من تقابلينهم فى حياتك. فقط غيري ما بداخلك أنتى، غيري وجهة نظرك فى المعاملات الإنسانية، سيتغير الواقع الخارجي.

هل فهمت يا صديقي الشاهد من القصة؟

فهناك الكثيرون والكثيرون الذين يعيشون من حولنا بنفس تلك المعتقدات الطبقية والعنصري القبلية باختلاف البلاد والمدن واللهجات. كلما تخلينا عن الأخلاق والسمو والرقي الروحي فى التعامل، زادت الأمور تعقيدًا وكبرت المعادلة وزادت الحسبة مما يجعلها تخل بنا وبمن حوالنا.

أليس كذلك يا صديقي؟؟؟

ممممممممممم لكن كيف نغير مجتمعاتنا وقبائلنا؟

أنا متعجب ممن يقول أنه يريد أن يغير المجتمع والقبائل … فكل ما قصدته أن نغير ما بداخلنا…

(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11] )

فذلك المبدأ الأساسي للتغيير…. ليس مطلوب منك تغيير مجتمع أو أسرة أو حتى أهلك!

المطلوب أن تغيير ما بنفسك أنت يا صديقي.

نرجع لأساس الموضوع ما هي سمات العلاقات الإنسانية ؟

تقوم العلاقات الإنسانية على ثلاث أسس:

1 – العلاقات المادية

2 – العلاقات السامية

3 – العلاقات التحولية


سنتناول أساسيات العلاقات في المقالة القادمة …. للحديث بقية تابعنا.

مقالات أخرى قد تهمك عن الصحة النفسية

مفاتيح تغيير العادات السيئة

كيف أتخلص من الكسل والتسويف؟

حرر نفسك من قيودها

ليه بعد كل فشل نجاح؟

لو ضحيت كتير تعمل ايه

متى ثقتي بنفسي تصبح غرورًا؟

من أين بدأ الإهمال؟

كيف أعالج نفسي من قيودها

كيف أتصالح مع نفسي وأنا تخين

الدوافع النفسية وراء الإلحاد

أشعر أني ضحية محيطي

خطوات للحصول على ما تريده

خطوات التصالح مع الذات

كيف أوقف التفكير السلبي

كيف أعرف نفسي


دمتم بخير وسلام وسعادة :)
أحمد عبدالله
معالج بالتنويم المغناطيسي ولايف كوتش ومؤسس نفسيكو www.nafsico.com

للتحدث المباشر مع أحمد عبدالله فيما يتعلق بالمقالة:
من خلال مجموعة على الواتس What's up، اضغط هنا:
https://chat.whatsapp.com/BwLeRcS1i680PpgWkArvsm 
من خلال مجموعة على Telegram تليجرام، اضغط هنا:
t.me/Nafsico

للاستفسار عن جلسات الدعم النفسي وعلاج السلوكيات اتصل الآن:
من داخل مصر: 01204900556 / خارج مصر: 201204900556+
أو عبر لينكد إن LinkedIn:
https://www.linkedin.com/in/ahmed-abdallah-317b00174/