عايز أعرف كل دة بيحصلي ليه

 في الواقع لدي العديد من الأفكار والكثير من الكلام غير المرتب والعديد من المشاعر والأحاسيس التي هي بحاجة للخروج وكتابتها. ما سأكتبه لكم اليوم هو نتاج تجارب شخصية وعملية في تغير مسار الحياة.

 في العديد من المقالات السابقة من الذات والاكتئاب والقلق والتوتر والوسواس القهري إلى الخوارق وعلوم الطاقة والعلوم الروحانية للعلاقات الإنسانية كلها مقالات تعليمية توجيهية استرشادية لدق ناقوس الخطر لما يحدث حولنا في الوقت الراهن. ولكن جال بخاطري سؤال ماذا بعد ذلك؟ ما هو الهدف من كل ذلك وما هو الحل؟ وهل كل الخلل الذي يحدث في حياتنا نحن السبب فيه أم الظروف وكيفية تعديله؟ 

بعد كثرة التفكير والإرهاق من التفكير اكتشفت أن الحل موجود في الكتب السماوية ولكن ربما لا نتأملها (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم) ذاك الحل الذهبي؛ أن كل من حولي يريد تغيري وأنا أريد تغييرهم ولكن هل فكر أحدنا في تغيير نفسه؟ 

هل فكرنا في أننا بحاجة إلى إعادة صياغة حياتنا وواقعنا وأننا السبب الرئيسي والمباشر لما يحدث لنا من أحداث سلبية أو إيجابية؟!
نحن يا صديقي المغناطيس الكوني المتنقل! نعم نعم أنا أعي ما أقوله لك نحن حرفيًا مغناطيس شديد على وجه الكرة الأرضية. فنحن نجذب لنا كل ما نفكر فيه ونحسب أن من حولنا هم سبب نكبتنا أو فرحتنا بينما الحقيقة نحن السبب في ذلك. 

إذا كنت ترغب في تغيير من حولك إذًا ابدأ بنفسك وغيّر نفسك أولًا. تقبل أخيك الذي تنتقده بداخلك وغيّر من تفكيرك فيه، سيتغير. زوجتك لها عادة سيئة لا تحبها إذًا تقبلها بما فيها وغير وجهة نظرك عنها، ستتغير بإذن الله. ليس التغيير تغيير أفعال فقط ولكن التغير تغيير تفكير ووجهات نظر أيضا لأنها ترسخ وتكوَّن واقعك الذي تعيشه... فأنت مركز ومحور حياتك ... وما بداخلك يصنع فارقًا كبيرًا في حياتك.

إن كنت تتعارض مع ما أقوله محتجًا بالقدر المكتوب (أو القسمة والنصيب) مقدر ومكتوب. عزيزي كل ذلك ما هو إلا "شماعات" وليس إيمان! نعم، فتلك البضاعة التي تجعلنا متواكلين على آخرين وليس متوكلين على الله. 

تحضرني تلك القصة لحديث اعقلها وتوكل إذ جاء رجلٌ إلى النبي –صلى الله عليه وسلم - لقد روى الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ومعه ناقته فقال: أعقلها وأتوكل، ام أتركها وأتوكل؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل). ومعنى هذا الحديث أن الرجل قد سأل النبي –صلى الله عليه وسلم- هل يربط الناقة بالحبل ثم يتوكل على الله أم يتركها دون رباط ويتوكل على الله، فرد عليه صلى الله عليه وسلم أن يرطبها ثم يتوكل على الله. أي يأخذ بالأسباب أولًا ثم يتوكل على الله. لم يكن الله  ولا النبي ولا الإسلام ليدعونا في يوم إلى الكسل والخور والضعف، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، ومن هنا يتجلى المعنى الحقيقي والعظيم لـ ”اعقلها وتوكل“، اعقل أمورك أيها المؤمن وزنها جيًدا ثم توكل على الله . يقول ابن مسعود: (إن من ضعف اليقين أن تُرضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تطعمهم ما لم يؤتك الله. إن رزق الله لا يجُره حرص حريص، ولا ترده كراهية كاره، وإن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط).

يقول رسول الله–صلى الله عليه وسلم- ”لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خصامًا وتروح بطاًنا“، فالمسلم المتوكل يخرج من بيته ذاهبًا إلى عمله آخذًا بجميع أسباب الرزق ويعمل وفقًا لها متوكلًا على الله أنه لن يستطيع أن يضره أحد في عمله طالما قام بواجباته كاملة متيقنًا من قدرة الله على حمايته ورزقه. 

أرأيت يا صديقي التوكل والأخذ باالسباب واليقين بالله بالظن الحسن. 

إن تحقيق التوكل بمعناه الواسع الذي يشمل الإيمان بالغيب والرضا بقضاء الله وقدره لا يتنافى أبدًا مع الأخذ بالأسباب وإعمال العقل، وأسوتنا في ذلك رسول الله–صلى الله عليه وسلم- الذي قال للرجل ”اعقلها وتوكل“ أي يأخذ بالأسباب التي تمنع ضياع الناقة أولًا ثم يستودعها الله بعد ذلك. 

لقد قال الله عز وجل في كتابه: ”يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميًعا“، لقد أمر الله المؤمنين أن يأخذوا حذرهم، هل كان الأمر شاقًا على الله أن يحمي المؤمنين؟! حاشا لله، ولكن هذا أمر الله للمؤمنين بأخذ الأسباب وتوخي الحذر. والدعاء بيقين يغير القدر ويبدل الأحوال لأفضل حال.

يقول شيخنا الشعراوي في تلك المسائلة نحن نتنقل من قدر الله إلى قدر الله.

ويقول علماء العلم الحديث وبعض المفسرين أن الاحتمالات عديدة للشخص الواحد وللفعل الواحد تعد بالملايين ولكن شعوره ومعتقداته وضعته في احتمال معين الذي هو فيه. فأنت محور حياتك وأنت محور ارتكاز ما يحدث لك.

لذا الحل في أن تتحكم في مشاعرك وأحاسيسك وانفعالاتك وكلماتك وتستطيع أن تتحكم في ردود أفعالك لكي تتغير حياتك. عزيزي، الحل يكمن فيك! أنت الحل، أنت المفتاح، أنت صانع طريقك! كل ذلك لا يتنافى مع المشيئة فتذكر دائمًا نحن نتنقل من قدر الله إلي قدر الله وكله يتم بأمر الله ونواينا موجهة لله.

في المقالات القادمة سنتحدث عن كيفية تغير التفكير والمعتقدات والوصول إلي الحياة السعيدة.

مقالات أخرى قد تهمك عن الصحة النفسية

مفاتيح تغيير العادات السيئة

كيف أتخلص من الكسل والتسويف؟

حرر نفسك من قيودها

ليه بعد كل فشل نجاح؟

لو ضحيت كتير تعمل ايه

كيف أتخلص من الاضطهاد؟

متى ثقتي بنفسي تصبح غرورًا؟

كيف أعالج نفسي من قيودها

كيف أتصالح مع نفسي وأنا تخين

الدوافع النفسية وراء الإلحاد

أشعر أني ضحية محيطي

خطوات للحصول على ما تريده

خطوات التصالح مع الذات

كيف أوقف التفكير السلبي

كيف أعرف نفسي


دمتم بخير وسلام وسعادة :)
أحمد عبدالله
معالج بالتنويم المغناطيسي ولايف كوتش ومؤسس نفسيكو www.nafsico.com

للتحدث المباشر مع أحمد عبدالله فيما يتعلق بالمقالة:
من خلال مجموعة على الواتس What's up، اضغط هنا:
https://chat.whatsapp.com/BwLeRcS1i680PpgWkArvsm 
من خلال مجموعة على Telegram تليجرام، اضغط هنا:
t.me/Nafsico

للاستفسار عن جلسات الدعم النفسي وعلاج السلوكيات اتصل الآن:
من داخل مصر: 01204900556 / خارج مصر: 201204900556+
أو عبر لينكد إن LinkedIn:
https://www.linkedin.com/in/ahmed-abdallah-317b00174/